الإعلام والذكاء الاصطناعي في تطبيق واحد.. «عالم رشاد» ثمرة رسالة ماجستير مبتكرة.
بقلم الإعلامية: منار أيمن سليم

في ظل التطور المتسارع الذي يشهده العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تتزايد أهمية الدراسات العلمية التي تسعى إلى توظيف هذه التقنيات في خدمة التعليم وبناء قدرات الأجيال الجديدة. ومن هذا المنطلق، قدمت الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم تجربة أكاديمية متميزة تُوجت بحصولها على درجة الماجستير في الإعلام وثقافة الطفل من كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس بتقدير امتياز، من خلال دراسة تناولت تأثير استخدام برنامج إعلامي مصمم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين.
وجاءت الرسالة بعنوان: «فاعلية برنامج إعلامي باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين»، حيث هدفت إلى تقديم نموذج تطبيقي يجمع بين الإعلام الحديث والتكنولوجيا المتطورة، بما يسهم في إعداد جيل قادر على التعامل بوعي وكفاءة مع متطلبات العصر الرقمي.
وشهدت كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس مناقشة الرسالة وسط حضور أكاديمي وإعلامي مميز، ضم نخبة من أساتذة الجامعات والباحثين والمتخصصين، في مشهد عكس أهمية الموضوع الذي تتناوله الدراسة وارتباطه بقضايا المستقبل.
وأُنجزت الدراسة تحت إشراف الأستاذ الدكتور زكريا إبراهيم الدسوقي، أستاذ الإعلام ورئيس قسم الإعلام وثقافة الأطفال بكلية الدراسات العليا للطفولة، وبمشاركة الأستاذ الدكتور محمود محمد عبد الحليم، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بالكلية، فيما ضمت لجنة المناقشة والحكم الأستاذة الدكتورة اعتماد خلف معبد رئيسًا ومناقشًا، والأستاذ الدكتور محمد رضا أحمد سليمان مناقشًا من الخارج.
واعتمدت الدراسة على تطبيق برنامج إعلامي قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي على عينة من المراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا من طلاب المرحلتين الإعدادية الثانية والثالثة بمدارس مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، بهدف قياس أثر هذه التطبيقات في تعزيز مهاراتهم الرقمية.
وكان أبرز ما قدمته الرسالة إطلاق تطبيق إعلامي تفاعلي يحمل اسم «عالم رشاد»، وهو مشروع ابتكرته الباحثة دعاء رشاد، ليجمع بين المحتوى الإعلامي والتقنيات الذكية في تجربة تعليمية حديثة تساعد المراهقين على تعزيز المهارات الرقمية بصورة مبسطة وتفاعلية. وقد تولى المهندس إسماعيل فوزي الششتاوي تنفيذ الجانب البرمجي والتقني للتطبيق، ليخرج بصورة تواكب التطورات الحديثة في عالم التطبيقات الذكية.
واعتمد البرنامج على خمسة مستويات متدرجة تبدأ بالمهارات الأساسية، ثم المتوسطة، فالمتقدمة، وصولًا إلى المهارات الفائقة والمحترفة، بما يتيح تطوير قدرات المشاركين بصورة تدريجية تتناسب مع احتياجاتهم ومتطلبات البيئة الرقمية المعاصرة.
وكشفت نتائج الدراسة عن فاعلية واضحة للبرنامج في رفع مستوى المهارات الرقمية لدى المراهقين، حيث أسهم في تعزيز قدرتهم على استخدام الأدوات التكنولوجية بكفاءة، وتعزيز مهارات التعلم الذاتي والتفكير النقدي والتفاعل الإيجابي مع الوسائط الرقمية الحديثة.
كما أوصت الباحثة بتوسيع نطاق تطبيق برنامج «عالم رشاد» داخل المؤسسات التعليمية، ودعم المبادرات التي تستثمر الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية، إلى جانب توفير بيئة مناسبة لإجراء الدراسات التطبيقية التي تخدم المجتمع وتواكب أهداف التحول الرقمي.
وتعكس هذه الدراسة أهمية التكامل بين الإعلام والذكاء الاصطناعي في بناء منظومة تعليمية أكثر تطورًا، كما تؤكد أن الاستثمار في تعزيز المهارات الرقمية أصبح ضرورة لإعداد أجيال قادرة على مواكبة المستقبل والمشاركة بفاعلية في مجتمع المعرفة.
ويمثل حصول الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم على درجة الماجستير بتقدير امتياز إضافة جديدة لمسيرتها العلمية والمهنية، ودليلًا على نجاحها في تقديم مشروع بحثي يجمع بين الرؤية الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يجعل تجربة «عالم رشاد» نموذجًا واعدًا يمكن البناء عليه لدعم التعليم الرقمي وتعزيز قدرات الشباب في عصر الذكاء الاصطناعي.




