مقالات

المستشار جورج كرم: الكشف الطبي الدوري لا يمنح شرعية لممارسات يرفضها الدين والقانون.

بقلم الإعلامية: منار أيمن سليم

 

أثارت الدعوات الأخيرة المطالبة بتقنين الدعارة تحت مسميات مختلفة، من بينها “الكشف الطبي الدوري” أو “المتابعة الصحية”، حالة واسعة من الجدل والرفض المجتمعي، في ظل تأكيد العديد من القانونيين والمثقفين ورجال الدين أن مثل هذه الطروحات تتعارض بشكل مباشر مع ثوابت الدين وقيم المجتمع المصري وعاداته وتقاليده الراسخة.

وأكد المستشار والمحامي جورج كرم أن محاولات إضفاء الشرعية على الدعارة أو تقديمها في صورة أنشطة يمكن تنظيمها أو إخضاعها لإجراءات صحية ورقابية، تمثل انحرافًا خطيرًا عن المبادئ الأخلاقية والاجتماعية التي نشأ عليها المجتمع المصري عبر تاريخه الطويل، مشددًا على أن القضية لا تتعلق بإجراءات طبية أو تنظيمية كما يحاول البعض تصويرها، وإنما تمس منظومة القيم التي تحكم المجتمع وتحافظ على تماسكه واستقراره.

وأوضح أن الدعارة مرفوضة دينيًا وأخلاقيًا، ولا يمكن قبول أي محاولة لتجميلها أو إعادة تقديمها للرأي العام تحت أي مسمى، معتبرًا أن الحديث عن تقنينها تحت ستار الرعاية الصحية أو المتابعة الطبية يمثل محاولة للالتفاف على جوهر القضية، وإضفاء مظهر من المشروعية على سلوكيات يرفضها الدين والقانون والوجدان المجتمعي.

وأضاف أن مثل هذه الطروحات لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد آراء عادية قابلة للنقاش أو الاختلاف الفكري، لأن الأمر يتعلق بأفكار تصطدم بشكل مباشر مع القيم الأخلاقية والاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع. وأشار إلى أن المجتمعات لا تحافظ على استقرارها بالقوانين فقط، وإنما أيضًا بمنظومة من المبادئ والثوابت التي تشكل هويتها الثقافية والأخلاقية.

وشدد المستشار جورج كرم على ضرورة التصدي بحزم لكل الدعوات التي تستهدف تطبيع هذه الممارسات أو الترويج لها بأي صورة كانت، مؤكدًا أن حماية النسيج المجتمعي تتطلب موقفًا واضحًا من المؤسسات الرسمية والمجتمعية والثقافية تجاه أي أفكار تهدد منظومة الأخلاق العامة أو تسعى إلى تغيير المفاهيم المستقرة لدى المواطنين.

وفي السياق ذاته، أثارت حالة الدعم والتأييد التي أبدتها بعض الأشخاص دفاعًا عن هذه الدعوات موجة جديدة من الانتقادات، حيث اعتبر كرم أن هذا التأييد يكشف عن حجم الأزمة الفكرية والأخلاقية التي تواجه المجتمع، ويعكس خطورة انتشار بعض المفاهيم التي تتعارض مع النظام العام والآداب العامة.

وأشار إلى أن حرية الرأي والتعبير لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لتبرير أو الترويج لممارسات يرفضها القانون والمجتمع، موضحًا أن الدولة والقانون يكفلان حرية التعبير في إطار احترام القيم العامة وعدم التحريض على ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة أو يشجع على سلوكيات مجرمة أو مرفوضة اجتماعيًا.

وأكد أن أي تجاوز لحدود القانون أو أي دعوات تتضمن تحريضًا أو ترويجًا لمثل هذه الممارسات يجب أن تخضع للمساءلة القانونية وفقًا للأطر التشريعية المنظمة، مشددًا على أن الحفاظ على القيم الأخلاقية ليس مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هو واجب مجتمعي تشارك فيه الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.

واختتم المستشار جورج تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع المصري يمتلك رصيدًا حضاريًا وثقافيًا وأخلاقيًا كبيرًا، وأن محاولات النيل من هذه الثوابت أو إعادة تشكيلها بما يتعارض مع عقيدة المجتمع وقيمه لن تجد قبولًا لدى الأغلبية الساحقة من المواطنين، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتصدي للأفكار التي تستهدف المساس بالهوية الأخلاقية والثقافية للمجتمع، والعمل على حماية الأجيال القادمة من أي محاولات لتطبيع ممارسات تتعارض مع الدين والقانون والأعراف المستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى