بعد تسجيل أول إصابة بهانتا في الشرق الأوسط.. الصحة تكشف الحقيقة (القصة الكاملة) – مصر نيوز

عاد فيروس «هانتا» إلى واجهة الاهتمام الصحي العالمي خلال الأيام الأخيرة، بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بسفينة سياحية كانت في رحلة بحرية بين أمريكا الجنوبية وجزر الكناري، ما دفع السلطات الصحية الدولية إلى رفع مستوى المتابعة والرقابة الوبائية، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة الفيروس ومدى خطورته وإمكانية تحوله إلى تهديد عالمي جديد.
وفي مصر، سارعت وزارة الصحة والسكان إلى طمأنة المواطنين، مؤكدة أن الوضع الصحي داخل البلاد مستقر وآمن تمامًا، وأنه لم يتم تسجيل أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا حتى الآن، مع استمرار أعمال الترصد الوبائي والتنسيق المستمر مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المختصة.

ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، بل يعرف منذ عقود طويلة باعتباره أحد الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل من القوارض إلى الإنسان، خاصة عبر استنشاق الهواء الملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة.
ويرتبط الفيروس بعدة متلازمات مرضية خطيرة، أبرزها المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا، التي تؤثر على الجهاز التنفسي وقد تؤدي إلى فشل رئوي حاد، بالإضافة إلى الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية التي تصيب الكلى والأوعية الدموية.

كيف ينتقل الفيروس؟
ينتقل فيروس هانتا غالبًا من خلال:استنشاق ذرات ملوثة بإفرازات القوارض، ملامسة الأسطح أو الأماكن الملوثة، تنظيف المخازن أو المنازل المغلقة دون تهوية، التعرض المباشر للقوارض أو مخلفاتها.
أما انتقال العدوى بين البشر فيظل نادرًا للغاية، ويقتصر على سلالة محددة تُعرف باسم “أنديز”، والتي تم رصدها في بعض دول أمريكا الجنوبية.
أعراض فيروس هانتا
تبدأ الأعراض عادة بشكل يشبه الإنفلونزا، وتشمل: ارتفاع الحرارة، آلام العضلات، الإرهاق الشديد، الصداع، الغثيان والقيء، آلام البطن والإسهال.
وفي الحالات الأكثر خطورة، قد تتطور الإصابة إلى: ضيق حاد في التنفس، تراكم السوائل بالرئتين، انخفاض ضغط الدم، فشل كلوي أو رئوي.
ويؤكد الأطباء أن سرعة التشخيص والتدخل الطبي المبكر تلعب دورًا حاسمًا في تقليل المضاعفات ونسب الوفيات.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة
تزداد احتمالات الإصابة بين الأشخاص الذين يعملون أو يتواجدون في بيئات تنتشر بها القوارض، ومنهم: العاملون بالزراعة والمخازن، عمال النظافة ومكافحة القوارض، محبو التخييم والرحلات البرية، الأشخاص الذين ينظفون أماكن مغلقة مهجورة، كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
لماذا يثير الفيروس القلق عالميًا؟
تزايد القلق الدولي جاء بعد ظهور إصابات على متن سفينة سياحية تضم ركابًا من عدة دول، ما دفع السلطات الصحية إلى تتبع المخالطين وفرض إجراءات مراقبة وعزل احترازية في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية.
ورغم ذلك، شددت منظمة الصحة العالمية على أن الفيروس لا يمتلك خصائص الانتشار السريع المشابهة لفيروس كورونا، مؤكدة أن خطر التفشي العالمي لا يزال منخفضًا.

هل انتشر فيروس هانتا في الشرق الأوسط؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتشار واسع لفيروس هانتا في دول الشرق الأوسط، كما لم تُسجل بؤر وبائية نشطة في المنطقة خلال الفترة الحالية.
ورغم تسجيل حالات متفرقة ونادرة على مدار السنوات الماضية في بعض الدول، فإن الانتشار ظل محدودًا للغاية، ولم يتحول إلى تهديد صحي واسع النطاق، خاصة مع اختلاف البيئة الوبائية وانتشار القوارض الناقلة للفيروس مقارنة ببعض مناطق أمريكا الجنوبية وآسيا.
وتواصل وزارات الصحة في دول المنطقة، من بينها مصر، متابعة تطورات الموقف العالمي، مع تعزيز إجراءات الترصد الوبائي بالمطارات والموانئ والمعابر الحدودية، تحسبًا لأي مستجدات.

هل يوجد علاج أو لقاح؟
حتى الآن، لا يوجد لقاح معتمد عالميًا لعلاج فيروس هانتا، كما لا يتوفر علاج دوائي مباشر للقضاء عليه، ويعتمد التعامل الطبي على الرعاية الداعمة للحفاظ على وظائف الرئتين والكلى وتقليل المضاعفات.
ويعمل عدد من المراكز البحثية حاليًا على تطوير لقاحات تجريبية، خاصة بعد تزايد الاهتمام العالمي بالفيروس عقب الإصابات الأخيرة.

كيف يمكن الوقاية من فيروس هانتا؟
ينصح الخبراء باتباع عدة إجراءات وقائية، أهمها: التخلص الآمن من القوارض، تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، ارتداء الكمامات والقفازات أثناء التنظيف، عدم لمس مخلفات القوارض مباشرة، حفظ الطعام بطريقة آمنة، الحفاظ على النظافة العامة بالمنازل والمخازن.
وفي ظل تزايد الأخبار المتداولة حول الفيروس، تؤكد الجهات الصحية أن الوعي الصحي والاعتماد على المعلومات الرسمية يمثلان خط الدفاع الأول لمواجهة الشائعات والحد من القلق المجتمعي.
المصدر : وكالات



