رياضة

زين هشام.. القرش المصري من تدريبات الرابعة فجرًا إلى ثلاثية ذهبية تكتب التاريخ في داكار – مصر نيوز

من تدريبات شاقة تبدأ قبل شروق الشمس، إلى منصة تتويج أولمبية يرفع عليها علم مصر ثلاث مرات، عاش السباح الشاب زين هشام رحلة استثنائية تُوجت بإنجاز تاريخي في دورة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، بعدما نجح في حصد ثلاث ميداليات ذهبية في سباقات 50 و100 و200 متر فراشة، ليؤكد أن الموهبة المدعومة بالعمل والإصرار قادرة على صناعة الأبطال، ويضع اسمه بين أبرز المواهب الصاعدة في تاريخ السباحة المصرية.

وراء هذا الإنجاز قصة بدأت قبل سنوات، مع طفل اختار السباحة طريقًا له، وواصل التدريبات رغم صعوبتها، حتى أصبح اسمه حاضرًا بقوة على منصات التتويج القارية والعالمية.

حلم يكبر مع الأهلي

وُلد زين هشام حمدي في 20 مايو 2009، وبدأ رحلته في عالم السباحة من خلال النادي الأهلي، الذي مثله في المنافسات المحلية والدولية، قبل أن يلفت الأنظار باعتباره موهبة واعدة في سباقات الفراشة.

ولم تكن رحلته سهلة، إذ كشف السباح المصري، في تصريحات للاتحاد الدولي للألعاب المائية، أنه كان يستيقظ يوميًا في الرابعة صباحًا من أجل التدريبات، في ظل الالتزام الكبير الذي تطلبته رحلته الرياضية.

وأوضح زين أنه قبل أربع سنوات لم يكن قريبًا من المستوى الذي يسمح له بالوصول إلى منصات التتويج، لكنه واصل العمل والتطور، مؤكدًا أن الإيمان بقدراته والاجتهاد كانا مفتاح وصوله إلى هذه المرحلة.

ظهور على منصات التتويج

بدأ زين هشام في ترجمة تطوره إلى نتائج ملموسة خلال بطولة أفريقيا للسباحة للناشئين، التي استضافتها القاهرة في مايو 2025.

ونجح سباح الأهلي في حصد الميدالية الذهبية بسباق 100 متر فراشة، إلى جانب فضية سباق 200 متر فراشة، وفضية التتابع المتنوع المختلط 4×100 متر، ليؤكد قدرته على المنافسة في أكثر من سباق.

وكانت هذه النتائج محطة مهمة في مسيرته، بعدما وضعته ضمن الأسماء الواعدة في جيل السباحة المصرية الصاعد.

تألق أفريقي في الجزائر قبل الموعد الأولمبي

واصل زين تطوره خلال بطولة أفريقيا للسباحة التي أقيمت بمدينة وهران الجزائرية في مايو 2026، وقدم مستويات قوية أمام نخبة من سباحي القارة.

وأنهى البطولة برصيد 8 ميداليات، بواقع 4 ذهبيات و4 فضيات، وفقًا لسجل نتائجه المنشور على الموقع الرسمي للاتحاد الدولي للألعاب المائية.

وجاءت ذهبياته في سباقات 100 متر فراشة و200 متر فراشة، إلى جانب منافسات التتابع الحر، بينما أضاف أربع فضيات في سباقات الفردي والتتابع.

وكانت هذه النتائج بمثابة خطوة جديدة في طريقه نحو المشاركة في أولمبياد الشباب، بعدما أثبت قدرته على المنافسة وتحقيق الألقاب على المستوى القاري.

الذهبية الأولى تمنح مصر بداية قوية

وصل زين هشام إلى داكار للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب 2026، وكانت انطلاقته يوم 1 نوفمبر في نهائي سباق 100 متر فراشة.

ونجح السباح المصري في حصد المركز الأول بزمن قدره 52.16 ثانية، ليمنح البعثة المصرية أول ميدالية ذهبية لها في الدورة.

وتفوق زين على الصربي أليكسي كالانج، الذي سجل 54.03 ثانية وحصل على الفضية، بينما جاء السلوفاكي ماتياس كريستوف ثالثًا بزمن 54.71 ثانية.

وبعد التتويج، تحدث زين عن حجم المجهود الذي بذله للوصول إلى هذه اللحظة، مؤكدًا أنه عمل كثيرًا من أجل الحصول على هذه الفرصة، وأن الاستيقاظ يوميًا في الرابعة صباحًا كان جزءًا من رحلته نحو النجاح.

تأكيد السيطرة على الفراشة

بعد ثلاثة أيام من تتويجه الأول، عاد زين إلى المنافسات في سباق 50 متر فراشة، ونجح في إضافة الميدالية الذهبية الثانية إلى رصيده.

وسجل السباح المصري زمنًا قدره 24.06 ثانية، متفوقًا على الصربي أليكسي كالانج، الذي حصل على الفضية بزمن 24.54 ثانية، والقبرصي أندرو ماركوس لاجوتيس، صاحب البرونزية بزمن 24.57 ثانية.

وبهذا الإنجاز، أصبح زين أول سباح أفريقي يحقق ميداليتين ذهبيتين في منافسات السباحة بالنسخة الحالية من أولمبياد الشباب، وفقًا لما ذكرته شبكة الجزيرة.

كما بدأ اسمه يحظى باهتمام أكبر من وسائل الإعلام والرياضيين، بعدما لفتت نتائجه الأنظار في المنافسات الدولية.

اكتمال الثلاثية التاريخية

جاءت المحطة الأهم في رحلة زين يوم 6 نوفمبر، عندما خاض نهائي سباق 200 متر فراشة، بحثًا عن الذهبية الثالثة، بعدما سبق له الفوز بسباقي 50 و100 متر.

وقدم السباح المصري أداءً قويًا، وأنهى السباق في دقيقة واحدة و57.88 ثانية، ليحصد المركز الأول ويكمل ثلاثيته الذهبية في منافسات الفراشة.

وبهذا التتويج، أصبح زين أول سباح مصري وأفريقي يحقق ثلاث ميداليات ذهبية في تاريخ أولمبياد الشباب، وفقًا لما أعلنه النادي الأهلي، بعدما جمع ألقاب المسافات الثلاث في تخصص واحد.

وحظي الإنجاز بإشادة واسعة، إذ حرص جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، على تهنئة السباح الشاب بعد ذهبيته الثالثة، كما أشاد النادي الأهلي بما حققه لاعبه في البطولة.

وهنأت السباحة المصرية فريدة عثمان، صاحبة الإنجازات العالمية في سباقات الفراشة، إلى جانب تفاعل السباح عبد الرحمن سامح مع إنجازه.

والتقى زين هشام بصانع المحتوى العالمي خابي لام خلال منافسات داكار، حيث حرص الأخير على احتضانه وتهنئته عقب فوزه بالميدالية الذهبية الأولى، متمنيًا له مواصلة التألق وتحقيق المزيد من الإنجازات في مسيرته الرياضية.

في عمر 17 عامًا، نجح زين هشام في تحويل سنوات من التدريبات والتضحيات إلى ثلاث ميداليات ذهبية في دورة واحدة، بعدما بدأ مشواره القاري في بطولات الناشئين، وواصل التطور حتى أصبح بطلًا في أولمبياد الشباب.

وتكشف رحلته عن موهبة تمتلك سجلًا مميزًا في سباقات الفراشة، إلى جانب نتائج قوية في منافسات التتابع، وهو ما يفتح أمامه آفاقًا لمواصلة التطور خلال السنوات المقبلة.

من طفل لم يكن قريبًا من منصات التتويج قبل أربع سنوات، إلى سباح يستيقظ في الرابعة صباحًا ليطارد حلمه، ثم يرفع علم مصر ثلاث مرات في داكار، كتب زين هشام فصلًا جديدًا في تاريخ السباحة المصرية، وأصبح أحد الأسماء التي تنتظرها الجماهير لمتابعة مستقبلها في البطولات الكبرى.

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى