اقتصاد

20 دقيقة هزت سوق العملات المشفرة.. كيف تعرضت بينانس لاختراق ملياري؟ – مصر نيوز

شهدت سوق العملات المشفرة، واحدة من أكبر عمليات الاختراق في تاريخها، بعدما تعرضت منصة بينانس، أكبر بورصة لتداول العملات الرقمية في العالم، لهجوم إلكتروني أدى إلى تحويل أصول تقدر بنحو 6.36 مليار دولار من محافظ تابعة للمنصة، عبر 10 شبكات بلوكتشين، في واقعة أثارت مخاوف بشأن أمن الأصول الرقمية وقدرة منصات التداول الكبرى على حماية أموال المستخدمين.

وكشفت شركة “تي.آر.إم لابس” المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة، أن معظم الأموال جرى تحويلها خلال نحو 20 دقيقة فقط، بداية من مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، فيما امتدت التحويلات إلى عدد من العملات الرقمية الرئيسية، من بينها إيثريوم وبيتكوين وريبل وسولانا، إلى جانب عملات مستقرة مثل تيثر ويو إس دي سي.

مليارات الدولارات تغادر محافظ بينانس

بحسب تحليل الشركة، بلغت قيمة الأصول التي انتقلت من محافظ بينانس إلى عناوين يسيطر عليها المهاجمون نحو 6.36 مليار دولار وقت تنفيذ المعاملات، لتصبح العملية أكبر سرقة أصول رقمية يجري رصدها حتى الآن، متجاوزة الهجوم الذي استهدف منصة بايبت في فبراير 2025 وأسفر عن خسائر بلغت نحو 1.5 مليار دولار.

واستحوذت شبكة إيثريوم على النصيب الأكبر من التحويلات بقيمة تقارب 3.79 مليار دولار، بينما خرج نحو 18 ألفًا و270 بيتكوين بقيمة بلغت حوالي 1.47 مليار دولار، إلى جانب نحو 628 مليون دولار من الأصول على شبكة ترون، ونحو 296 مليون دولار من عملة ريبل.

وامتدت التحويلات إلى شبكات سولانا وأربيتروم وأوبتيميزم وبيز وأفالانش وبوليغون، ما أظهر اتساع نطاق الهجوم وعدم اقتصاره على محفظة واحدة أو شبكة بلوكتشين بعينها.

كيف تمكن المهاجمون من اختراق بينانس؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن الاختراق لم يعتمد بالضرورة على سرقة المفاتيح الخاصة بالمحافظ، وإنما استهدف البنية التحتية التي تستخدمها المنصة لاعتماد وتوقيع معاملات تحويل الأصول الرقمية، وذلك نقلا عن “رويترز”.

وقالت بينانس إن الفحوص الأولية أشارت إلى احتمال اختراق جهاز كمبيوتر محمول تابع لأحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل، ما أتاح للمهاجم الوصول إلى حاوية خدمات داخلية واستخدامها لإرسال معاملات سحب غير مصرح بها، مؤكدة عدم رصد دليل على تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ حتى الآن.

وفي تفسير أكثر تفصيلًا للجانب الفني، قالت شركة “تي.آر.إم لابس” إن المهاجم استغل آلية تقنية تعرف باسم “EIP-7702” على شبكة إيثريوم، وهي آلية تسمح للمحفظة العادية بتفويض تنفيذ بعض العمليات إلى عقد ذكي.

واستخدم المهاجم 50 تفويضًا موقعًا مسبقًا، أُعدت بطريقة تضمن صلاحية أحدها عند تنفيذ المعاملة، ثم تمكن من تشغيل عقد ذكي يسيطر عليه، وتحويل الأصول الموجودة في المحفظة الساخنة إلى عنوان خارجي.

وتوضح هذه الطريقة أن المهاجم لم يكن بحاجة بالضرورة إلى الحصول على المفاتيح الخاصة للمحفظة بصورة مباشرة، بل تمكن من استغلال صلاحيات تنفيذ المعاملات للوصول إلى الأصول وتحويلها.

ولم يتوقف الأمر عند شبكة إيثريوم، إذ رصدت الشركة معاملات موقعة بصورة صحيحة من محافظ بينانس على تسع شبكات أخرى، وهو ما رجح لديها تعرض نظام توقيع معاملات المحافظ الساخنة للاختراق، بما أتاح للمهاجم تنفيذ تحويلات عبر شبكات مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة.

تجميد 2.7 مليار دولار من الأموال المسروقة

تحركت شركات إصدار العملات المستقرة والجهات المسؤولة عن بعض شبكات البلوكتشين لتعقب الأموال المرتبطة بالهجوم وتجميدها، في محاولة لمنع المهاجمين من تحويلها إلى أصول أخرى أو نقلها إلى منصات تداول يصعب تتبعها.

ووفقًا لتقديرات “تي.آر.إم لابس”، بلغ إجمالي الأصول التي جرى تجميدها نحو 2.7 مليار دولار، من بينها قرابة 1.77 مليار دولار من عملة تيثر، ونحو 825 مليون دولار من عملة يو إس دي سي، إلى جانب أصول أخرى من ريبل وشبكة أربيتروم.

وفي المقابل، أشارت الشركة إلى أن المهاجمين ما زالوا يسيطرون على أصول تقدر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار، تشمل أكثر من 420 ألف إيثريوم ونحو 18 ألفًا و270 بيتكوين، وهي أصول لا يمكن لجهات إصدار العملات المستقرة تجميدها بصورة مباشرة.

كما رصدت الشركة محاولات لتحويل بعض العملات المستقرة إلى إيثريوم، واستخدام بروتوكولات الإقراض اللامركزي للحصول على أصول إضافية، في تحركات تشير إلى محاولة تقليل فرص تجميد الأموال المتبقية.

تعليق عمليات السحب وتعهد بتعويض العملاء

في مواجهة تداعيات الحادث، أعلنت بينانس، تعليق عمليات الإيداع والسحب مؤقتًا على عدد من الشبكات، لإجراء فحوص أمنية ومراجعة المعاملات المرتبطة بالمحافظ المتضررة، بالتزامن مع التعاون مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوكتشين لتعقب الأصول.

وأكدت المنصة أن أموال المستخدمين آمنة، وتعهدت بتحمل الخسائر الناتجة عن الاختراق بالكامل، مشيرة إلى إمكانية استخدام صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين المعروف باسم “SAFU”، إلى جانب موارد الشركة، لتغطية أي خسائر مرتبطة بالحادث.

كما أعلنت نيتها نشر تقرير فني تفصيلي بعد اكتمال التحقيقات، لتوضيح كيفية حدوث الاختراق والإجراءات التي اتخذتها لمعالجة الثغرات الأمنية.

ضغوط على سوق العملات المشفرة

لم تتوقف تداعيات الاختراق عند منصة بينانس، إذ امتدت المخاوف إلى سوق العملات المشفرة، في ظل حساسية المستثمرين تجاه أمن منصات التداول وقدرتها على الاحتفاظ بالأصول الرقمية وحمايتها من الهجمات الإلكترونية.

وتزامنت الواقعة مع تراجع سعر بيتكوين بنحو 3.2% خلال تعاملات مساء الخميس، ليهبط إلى ما دون 79 ألف دولار، بحسب وكالة أسوشيتد برس، وسط مخاوف من انعكاسات الاختراق على ثقة المتعاملين في سوق الأصول الرقمية.

كما يثير الحادث تساؤلات بشأن مخاطر الاحتفاظ بكميات كبيرة من العملات المشفرة داخل المحافظ الساخنة المتصلة بالإنترنت، ومدى قدرة أنظمة التوقيع الإلكتروني وإدارة الصلاحيات الداخلية على مواجهة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للمنصات.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب حجم الأموال التي جرى تحويلها وتعدد الشبكات المتضررة، فضلًا عن أن تجميد جزء كبير من الأصول لم يمنع المهاجمين من الاحتفاظ بمليارات الدولارات في صورة عملات رقمية يصعب على جهات الإصدار تجميدها.

كوريا الشمالية في دائرة الاتهام

وفي تطور يتعلق بالجهة المسؤولة عن الهجوم، وجهت شركة “تي.آر.إم لابس” الاتهام إلى مجموعة “تريدر تريتور”، وهي مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بكوريا الشمالية، وقالت إن تحليلها للبيانات المتاحة والأدلة الاستخباراتية على شبكات البلوكتشين وخارجها يشير بدرجة ثقة مرتفعة إلى مسؤولية المجموعة عن العملية.

واستندت الشركة إلى أوجه تشابه بين أسلوب تنفيذ الهجوم وعمليات قرصنة سابقة ارتبطت بالمجموعة، من بينها الهجوم على منصة بايبت في فبراير 2025، الذي أسفر عن سرقة أصول رقمية بقيمة 1.5 مليار دولار.

وتعد مجموعة “تريدر تريتور” من الجهات التي سبق أن ربطتها السلطات الأمريكية بعمليات سرقة العملات المشفرة، فيما لم تعلن بينانس حتى الآن تأكيدًا مستقلًا لهوية الجهة التي نفذت الاختراق، ولا تزال التحقيقات الفنية جارية لتحديد المسار الكامل للهجوم والمسؤولين عنه.

اقرأ أيضًا:

أسعار النفط عالميًا اليوم الجمعة.. خام برنت يهبط 86 سنتًا

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى