ترند ومنوعات

كيف تغتنم شهر ذي القعدة في الطاعات؟.. وزارة الأوقاف توضح – مصر نيوز

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية، أن شهر ذي القعدة هو أول الأشهر الحرم المتوالية التي اصطفاها الله عز وجل وفضّلها على غيرها، مشيرة إلى أن هذا الاصطفاء الإلهي يستوجب من المسلم حذرًا شديدًا ومزيدًا من التقوى والعمل الصالح، حيث تُضاعف الحسنات وتُعظّم السيئات.

وقالت: قد ورد هذا الفضل في القرآن والسنة، فمن القرآن الكريم: يقول الله تعالى مبيّنًا منزلة هذه الأشهر: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرا فِی كِتَٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُم* ذَٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦].

ومن السنة النبوية: بيّن النبي ﷺ هذه الأشهر في خطبة حجة الوداع، ليؤكد على حرمتها في أذهان الأمة دائمًا، قائلًا: «‌إِنَّ ‌الزَّمَانَ ‌قَدِ ‌اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» [متفق عليه].

وأضافت: سمي هذا الشهر “ذا القَعدة”؛ لأن العرب في الجاهلية كانت تقعد فيه عن القتال والغزوات والترحال، تعظيمًا لحرمته، وتهيئةً للطرق والمقاصد لزوار بيت الله الحرام، فلما جاء الإسلام أقرّ هذه الحرمة وزادها تشريفًا وتأكيدًا.

وأكدت أنه مع إطلالة شهر ذي القعدة، لا نطوي صفحةً من التقويم الهجري فحسب، بل ندخل في زمن عظيم ومرحلة مفصلية من مراحل العام الهجري؛ إنه شهر من الأشهر الحرم التي عظّم الله فيها الحرمات، وجعلها مواسم لـ مراجعة النفس، واستعدادًا روحيا وبدنيًّا لأعظم رحلة في حياة المسلم؛ إنها رحلة الحج.

ذو القعدة مرحلة الاستعداد للحج

ولفتت إلى أن شهر ذي القعدة، هو مقدمة عملية وبوابة واسعة لمناسك الحج، فالحج لا يبدأ في يوم عرفة، بل يبدأ إيمانيًّا من دخول أشهر الحج، وفي هذا الشهر، تبدأ قوافل الحجاج في الاستعداد للسفر، وتتهيأ القلوب للوقوف بين يدي الله في أعظم مشهد تعبدي يجتمع فيه المسلمون من كل فج عميق.

يقول الله عز وجل: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].

وأشهر الحج كما ورد عن سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغيره من الصحابة هي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة [موطأ مالك رواية أبي مصعب: (١١٠٩)].

وهذا يخبرنا أن الاستعداد للحج يحتاج إلى مساحة زمنية واسعة؛ لتتطهر القلوب من أدران الدنيا، وتتخفف النفوس من المظالم، وتُعقد النية الصادقة على التوبة، وحتى لمن لم يُكتب له الحج بجسده، فإن ذا القعدة فرصةٌ ليحج بقلبه، فيعيش معاني التلبية والتجرد لله رب العالمين.

ذو القعدة شهر المراجعة وتزكية النفس

وقالت: كما كانت العرب تقعد فيه عن صخب المعارك، حريٌّ بالمسلم اليوم أن يقعد فيه عن صخب الدنيا وضجيج الملهيات، فهو رمز للسكون الروحي، وفرصة لالتقاط الأنفاس، ومراجعة النفس، وتصحيح المسار قبل دخول أعظم المواسم.

إن مرور الأيام وتراكم الانشغالات يورث القلب قسوةً وغفلةً، فيأتي ذو القعدة ليكون محطةً للهدوء والتفكر، ماذا قدمنا؟ وماذا أخرنا؟ كيف هي صلتنا بالله؟ وكيف هو حالنا مع القرآن والقيام؟ إنها فرصة سانحة لترميم ما تهدم من بناء الإيمان، وتجديد العهد مع الله تعالى، لندخل على عشر ذي الحجة بقلوب رقيقة وأرواح مستعدة.

ذو القعدة وتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور

وأوضحت أنه في هذا الشهر، ينبغي على المسلم أن يزداد حرصًا على ترك المعاصي والآثام، وتعظيم أوامر الله ونواهيه، فانتهاك الحرمات فيه أشد إثمًا، والطاعة فيه أعظم أجرًا وقبولًا.

وقد جاء النهي الإلهي الصريح والتحذير الشديد في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦].

وقد أفاض المفسرون في شرح هذه الآية، فقال الإمام قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله: “الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء” [تفسير الطبري ١١/ ٤٤٤].

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “لَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي كُلِّهِنَّ، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا وَعَظَّمَ حُرُمَاتِهِنَّ وَجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْأَجْرَ أَعْظَمَ” [فضائل الأوقات للبيهقي ١/‏ ٨٠].

وتعظيم الحرمات دليل قاطع على حياة القلب ونبضه بالإيمان، كما يقول سبحانه: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].

 شهر ذو القعدة يمهد لذي الحجة

ودعت المسلمين أن يكون ذو القعدة إعدادًا نفسيًّا وإيمانيًّا لموسم الحج المبارك والعشر الأول من ذي الحجة، وأن من درّب نفسه في ذي القعدة على قيام الليل، وصيام النوافل، وقراءة القرآن، وتصدق ولو بالقليل، وجد حلاوة الطاعة ويسرها في ذي الحجة، وانطلق فيها انطلاقًا قويًّا لا يُعيقه تعب البدايات، ولا يمكن بناء صرح عظيم دون أساس متين، وكذلك هي العبادات، وذو القعدة هو الأساس والمقدمة العظيمة لشهر ذي الحجة وللأيام العشر التي هي خير أيام الدنيا، ولا يُعقل أن يدخل المسلم على عشر ذي الحجة وهو مثقل بالغفلة ومكبل بالكسل، ثم يرجو أن يكون من السابقين فيها.

اغتنام البركة في شهر ذى القعدة

وأضافت أنه لكي يكون استقبالنا لهذا الشهر استقبالًا عمليًّا مثمرًا، يجب أن نترجم هذه المعاني إلى خطوات تطبيقية في حياتنا اليومية:

تجديد التوبة: وهي أوجب ما يكون في الأشهر الحرم، لتنقية الصحيفة من الذنوب التي تحول بين العبد وبين التوفيق للطاعات.

حفظ الجوارح: تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، يجب صيانة اللسان عن الغيبة والنميمة، وغض البصر، وحفظ السمع عما يغضب الله.

صيام ما تيسر: يُستحب الإكثار من الصيام في الأشهر الحرم، كصيام الاثنين والخميس، والأيام البيض، تعويدًا للنفس وتهذيبًا لها.

رد المظالم: التحلل من حقوق العباد، سواء كانت ماديةً أو معنويةً، فالله يغفر ما كان في حقه بالتوبة، أما حقوق العباد فلا تسقط إلا بعفوهم، أو ردها إليهم.

الإكثار من ذكر الله: ترطيب اللسان بالاستغفار، والتسبيح، والتهليل؛ لتكون القلوب موصولةً بخالقها على الدوام.

اقرأ أيضا:

حكم الحج عن الأب المتوفى.. مجمع البحوث الإسلامية يوضح

حكم نشر خصوصيات الحياة الزوجية.. مركز الأزهر للفتوى يجيب

حكم لمس الممرضة للمريض والطبيب للمريضة.. دار الإفتاء توضح

فضائل محافظة المسلم على وضوءه دائما.. دكتور شوقي علام يوضح

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف 17 أبريل 2026م ـ 29 شوال 1447هـ

حكم الاحتفال بشم النسيم.. دار الإفتاء توضح

حكم وصية الأب لابنته الوارثة.. دار الإفتاء توضح

حكم تفضيل بعض البنات في الهبة.. دار الإفتاء توضح

أحكام الصلاة على الكرسي، الأزهر للفتوى يوضح

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى