جورج كرم عبر صفحتة الشخصية وتعليقة بمأساة “فتاة الإسكندرية” وحزن يهز القلوب ويفتح باب النقاش حول الألم النفسي في المجتمع.
بقلم الإعلامية: منار أيمن سليم

في واقعة مؤلمة أعادت تسليط الضوء على قضايا الصحة النفسية، تصدّر اسم “فتاة الإسكندرية” مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد حادث مأساوي ترك أثرًا عميقًا في نفوس المصريين. وبينما انشغل الكثيرون بتفاصيل الواقعة، برزت أصوات تدعو إلى التوقف قليلًا أمام المعنى الأعمق لما حدث، وهو حجم الألم النفسي الذي قد يعيشه الإنسان في صمت.
وكان من بين هذه الأصوات تعليق المستشار جورج كرم، الذي لامس قلوب الكثيرين، حيث أشار إلى أن “وجع النفس قد يصل إلى مرحلة أخطر من أي جرح ظاهر”، مؤكدًا أن ما نراه من ابتسامات على وجوه البعض لا يعكس بالضرورة ما يدور بداخلهم من صراعات وآلام خفية.
الحادثة، التي وقعت في محافظة الإسكندرية، لم تكن مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى قضية رأي عام، أثارت تساؤلات عديدة حول مدى وعي المجتمع بأهمية الصحة النفسية، وكيفية التعامل مع من يعانون في صمت. فالكثير من الأشخاص قد يمرون بأزمات نفسية حادة دون أن يلاحظهم أحد، إما بسبب الخوف من الوصمة المجتمعية، أو لعدم وجود بيئة داعمة تشجعهم على البوح بما يشعرون به.
ويؤكد خبراء علم النفس أن الألم النفسي قد يكون أشد قسوة من الألم الجسدي، لأنه غير مرئي، ولا يمكن قياسه بسهولة، كما أنه غالبًا ما يتراكم بمرور الوقت حتى يصل إلى مرحلة الانفجار. وفي ظل الضغوط الحياتية المتزايدة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو عاطفية، يصبح الإنسان أكثر عرضة للانهيار إذا لم يجد من يحتويه أو يستمع إليه.
وقد أعادت هذه الواقعة التأكيد على أهمية “المسؤولية الجماعية” التي تحدث عنها كثيرون، والتي تتمثل في ضرورة أن يكون كل فرد في المجتمع أكثر وعيًا وتعاطفًا مع الآخرين. فالكلمة الطيبة، والدعم النفسي، والاهتمام البسيط قد يكون لهم دور كبير في إنقاذ حياة إنسان.
كما دعت الحادثة إلى ضرورة تعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر ثقافة الوعي النفسي، وتوفير الدعم اللازم للشباب، خاصة في المراحل العمرية الحساسة. فالشباب هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر بالضغوط، وهم في الوقت نفسه الأكثر حاجة إلى الاحتواء والتوجيه.
ومن جانب آخر، شدد مختصون على أهمية دور الأسرة، باعتبارها الحصن الأول للفرد، حيث يجب أن تكون بيئة آمنة يشعر فيها الأبناء بالثقة والراحة للتعبير عن مشاعرهم دون خوف أو حكم مسبق. فالحوار المفتوح داخل الأسرة قد يكون مفتاحًا لحل العديد من الأزمات قبل تفاقمها.
ولعل أبرز ما يمكن استخلاصه من هذه الواقعة هو أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، بل قد تفوقها في بعض الأحيان. لذلك، يجب أن نتعامل مع أي شكوى نفسية بجدية، مهما بدت بسيطة، وأن نبتعد عن التقليل من مشاعر الآخرين أو السخرية منها.
في النهاية، تبقى “فتاة الإسكندرية” رمزًا مؤلمًا لحقيقة قد يغفل عنها الكثيرون، وهي أن خلف كل وجه مبتسم قصة قد تكون مليئة بالألم. وبينما يستمر الحزن، يبقى الأمل في أن تتحول هذه المأساة إلى نقطة تحول حقيقية نحو مجتمع أكثر وعيًا ورحمة، يدرك أن كلمة واحدة قد تنقذ إنسانًا، وأن الاحتواء قد يصنع فارقًا بين الحياة والموت.



