القرار الوزاري رقم (264) لسنة 2025
التدريب المهني بعد قانون العمل الجديد… ماذا تغيّر ومن المستفيد؟
بقلم: هند عمر شاذلي
لم يعد التدريب المهني في قانون العمل الجديد مسألة هامشية أو نشاطًا تكميليًا، بل أصبح أحد أعمدة تنظيم سوق العمل.
وفي هذا السياق، صدر القرار الوزاري رقم (264) لسنة 2025 ليعيد ضبط منظومة التدريب المهني، وينقلها من إطارها التقليدي إلى مسار أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق الفعلية.
لماذا صدر القرار 264؟
جاء القرار استجابة لفجوة واضحة بين:
• مهارات العمال
• واحتياجات سوق العمل
وهي فجوة كانت سببًا مباشرًا في:
• ضعف فرص التشغيل
• انخفاض الإنتاجية
• الاعتماد المفرط على الخبرة غير المنضبطة
ما الجديد في تنظيم التدريب المهني؟
القرار وضع إطارًا منظمًا للتدريب، يقوم على:
• تحديد الجهات المختصة بوضع وتنفيذ برامج التدريب
• ربط التدريب بفرص العمل الفعلية
• اعتماد برامج تدريب تتناسب مع طبيعة كل نشاط
وبذلك لم يعد التدريب مجرد شهادة، بل أداة حقيقية للتشغيل.
من المستفيد من القرار؟
أولًا: العامل
• يحصل على تدريب معتمد
• يرفع من كفاءته وفرصه في العمل
• يصبح أكثر قدرة على الانتقال بين الوظائف
ثانيًا: صاحب العمل
• يحصل على عمالة مدرّبة
• يقلل من تكلفة التدريب الداخلي
• يرفع جودة الأداء داخل المنشأة
ثالثًا: سوق العمل
• توازن بين العرض والطلب
• تقليل البطالة غير المقنّعة
• رفع كفاءة رأس المال البشري
التدريب ليس إلزامًا شكليًا
القرار لا يفرض التدريب كعبء، بل ينظمه كمسار تطوير، مع مراعاة:
• طبيعة النشاط
• حجم المنشأة
• احتياجات السوق المحلية
وهو ما يعكس توجهًا واقعيًا لا يصطدم بقدرات أصحاب الأعمال، ولا يهمل حق العامل في التطوير.
قراءة أخيرة
القرار الوزاري رقم (264) لسنة 2025 يؤكد أن العمل اللائق لا يبدأ من عقد العمل فقط، بل من إعداد العامل نفسه.
فالتدريب لم يعد ترفًا، بل ضرورة لضمان استقرار علاقة العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
✍️ هند عمر شاذلي
محامية متخصصة في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية
باحثة في التشريعات العمالية



