بطل في التاسعة من عمرة يتحدى المستحيل ويعود بكأس العالم إلى الإسكندرية “آدم عبد الله عبد الونيس” بطل مصري يرفع علم مصر في سماء جورجيا.

بقلم الإعلامية: منار أيمن سليم
في زمنٍ أصبحت فيه البطولات تحتاج سنوات طويلة من السعي والتحدي، يطل علينا طفل صغير من قلب مدينة الإسكندرية ليؤكد أن الإصرار لا يعرف عمرًا، وأن الأحلام الكبيرة قد تسكن قلوب الصغار. إنه آدم عبد الله عبد الونيس، تلميذ الصف الثالث الابتدائي، ابن التسع سنوات، الذي استطاع أن يكتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الأبطال، ويرفع علم مصر عاليًا في المحافل الدولية.
وُلد آدم في قلب مدينة الإسكندرية داخل أسرة مصرية متوسطة الحال، تؤمن بالعلم والعمل والاجتهاد. هو الابن الأكبر بين ثلاثة إخوة، ما جعله يتحمل المسؤولية منذ صغره ويكون قدوةً لإخوته. نشأ في بيت يقدّر التعليم؛ فوالدته مدرسة علوم (Science) تمتلك عقلًا منظمًا وقلبًا مليئًا بالصبر، ووالده مدرس جغرافيا ودراسات اجتماعية، يغرس فيه حب المعرفة والانتماء للوطن. في هذا المناخ الداعم، بدأت ملامح التميز تظهر على آدم مبكرًا.
آدم طفل ذكي بطبيعته، سريع الفهم، محب للتعلم، يجمع بين العقل الرياضي والروح الطفولية المرحة. يحب ألعاب الفيديو مثل أي طفل في سنه، لكنه لم يسمح لها أن تسرق وقته أو تشتته عن أهدافه. كما يعشق الرياضة، خاصة كرة القدم والسباحة، وحقق فيهما العديد من الجوائز، ما ساعده على بناء شخصية قوية تجمع بين اللياقة البدنية والتركيز الذهني.
منذ سن السادسة، بدأت رحلة مختلفة في حياة آدم عندما التحق بكورسات اليوسي ماث (الحساب الذهني). لم تكن الرحلة سهلة، بل احتاجت إلى التزام شديد، تدريب مستمر، وساعات طويلة من المذاكرة والتمرين. ومع مرور الوقت، بدأت النتائج المبهرة في الظهور، حتى تأهل وهو في سن الثامنة فقط إلى بطولة الجمهورية. وفي القاهرة، وقف آدم الصغير بين كبار المتنافسين، ليحصد لقب بطل الجمهورية (Champion)، ويعود إلى الإسكندرية حاملًا الكأس وسط فرحة عارمة وفخر كبير.
لكن الطموح لم يتوقف عند هذا الحد. فقد تأهل بعد ذلك إلى بطولة العالم الدولية في جورجيا، بطولة شاركت فيها أكثر من 70 دولة من مختلف أنحاء العالم. هناك، وسط منافسة شرسة وضغط نفسي هائل، أثبت آدم أن الأبطال لا يُقاسون بأعمارهم. وحقق إنجازًا تاريخيًا بحصوله على لقب Grand Champion، رافعًا علم مصر عاليًا في سماء جورجيا، وعائدًا إلى وطنه بكأس العالم.
لم تكن رحلته مفروشة بالورود. فقد واجه عقبات كثيرة، وسمع كلمات مُحبِطة، وراهن البعض على فشله، معتقدين أنه لن يستطيع الاستمرار أو النجاح. لكنه تحدّى كل ذلك بإيمانه بنفسه، وبتوفيق الله أولًا، ثم بدعم أسرته التي كانت السند الحقيقي له. والدته كانت مثالًا للأم المكافحة؛ سهرت الليالي، تعبت، ضحّت بالكثير، وسافرت معه ولم تتركه لحظة واحدة، لتكون الداعم الأول نفسيًا وإنسانيًا. ووالده لم يبخل يومًا بالدعم والتشجيع، وتحمل مع الأسرة الكثير من التضحيات ليصل ابنهما إلى هذا الحلم.
عودته بالكأس لم تكن فرحة شخصية فقط، بل كانت فرحة وطن. فقد شعر بالفخر به أشقاء العرب من فلسطين والأردن والسعودية والعديد من الدول العربية، الذين رأوا فيه نموذجًا مشرفًا للطفل العربي القادر على المنافسة العالمية.
قصة آدم عبد الله عبد الونيس ليست مجرد خبر عن بطولة، بل رسالة أمل، ودليل حي على أن الإصرار، ودعم الأسرة، والثقة بالله، يمكن أن تصنع المستحيل… حتى في عمر التسع سنوات.




