اقتصاد

صندوق النقد الدولي يحذر من تباطؤ نمو الاقتصاد الإسباني في 2026 – مصر نيوز

حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد الإسباني قد يواجه تحديات كبيرة في المستقبل القريب، في ظل تصاعد أسعار النفط وتوترات الشرق الأوسط. 

جاء ذلك في تقرير تحليلي نشره الصندوق حول آفاق الاقتصاد الإسباني لعام 2026، حيث أشار إلى أن إسبانيا، التي حققت نموًا اقتصاديًا ملحوظًا يتفوق على العديد من دول منطقة اليورو، أصبحت مهددة الآن بتداعيات الأزمات الجيوسياسية المستمرة.

أسعار النفط وتهديدات الشرق الأوسط تضع الاقتصاد الإسباني أمام اختبار صعب

يرى الخبراء في الصندوق أن أبرز القنوات التي تؤثر على إسبانيا تتمثل في الارتفاع المستمر في أسعار النفط الخام، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا أساسيًا لإمدادات الطاقة العالمية. 

وعلى الرغم من أن الاقتصاد الإسباني شهد نموًا كبيرًا بنسبة 2.8% في عام 2025 بفضل زيادة الطلب المحلي وتدفقات الهجرة وسوق العمل المتين، تشير التوقعات إلى أن النمو سيتباطأ إلى 2.1% في عام 2026 بسبب الضغوط الناتجة عن ارتفاع التكاليف والضبابية الجيوسياسية.

وأشار التقرير إلى أن التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة التوترات المرتبطة بإيران، يساهم في زيادة التضخم في إسبانيا. 

ففي الوقت الذي كان من المتوقع أن يشهد التضخم انخفاضًا، تتوقع التوقعات الجديدة أن يبقى التضخم فوق 3% لفترة أطول بسبب صدمات الطاقة الممتدة. 

ولا تقتصر المخاطر على أسعار الوقود فقط، بل تشمل أيضًا تأثيرات قد تمتد إلى الأجور الحقيقية والتضخم الأساسي، مما يضع ضغوطًا كبيرة على القوة الشرائية للأسر.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى أن هناك بعض العوامل التي قد تخفف من حدة هذه الصدمات، وأهمها زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الإسباني، مما يقلل من تأثير ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الغاز في إنتاج الطاقة.

على الصعيد المالي، أبدى صندوق النقد الدولي قلقه من الوضع السياسي غير المستقر في إسبانيا، مما قد يعيق قدرة الحكومة على تنفيذ سياسات مالية فاعلة لتلبية التزاماتها الدولية. 

في حين أن قطاع السياحة الذي يشهد نموًا مستمرًا يوفر بعض الموارد المالية الإضافية، إلا أن الحاجة إلى تقليص الدين العام وإعادة بناء القدرة المالية أصبح أمرًا بالغ الأهمية لمواجهة الصدمات المستقبلية.

وتوصى التقارير بأن إسبانيا بحاجة إلى استراتيجية تعديل مالية متوسطة الأجل، تستند إلى تحسين كفاءة الضرائب غير المباشرة وتنسيق معدلات ضريبة القيمة المضافة، مع التأكد من أن الدعم يصل إلى الأسر الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة أزمة الطاقة.

وفيما يتعلق بالقطاع العقاري والمالي، أشار التقرير إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المساكن، بسبب النمو السكاني ونقص المعروض، يتطلب حلولًا هيكلية عاجلة للحفاظ على استقرار السوق وضمان قدرة العمالة على التنقل بشكل مرن.

وفي الختام، حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار النزاع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يفضي إلى تشديد الأوضاع المالية العالمية، مما يرفع تكلفة التمويل ويؤثر سلبًا على الاستثمارات الخاصة التي تدعمها حالياً برامج الاتحاد الأوروبي. 

ورغم هذه التحديات، أكد الصندوق على أن إسبانيا تملك أدوات للتكيف بفضل قوة قطاعها البنكي وسوق العمل، مشيرًا إلى أن مفتاح استقرار الاقتصاد يكمن في الاستجابة السريعة للتحولات الجيوسياسية وتجنب تحول صدمات الأسعار المؤقتة إلى ركود تضخمي طويل الأمد قد يعيد الاقتصاد إلى الوراء.

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى