ترند ومنوعات

تأثير نزول حمام السباحة على الصوم، الإفتاء توضح – مصر نيوز

قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، إن نزول حمام السباحة أثناء الصيام لا يؤثر في صحة الصوم، وذلك ما لم يصل الماء إلى جوف الصائم حال القصد أو عدم الاكتراث لهذا الأمر، بأن ينزل إلى المسبح مَن عَلِمَ مِن نفسه عدمَ القُدرة على التحرُّز عن نزول الماء إلى الحَلْق، أمَّا تَسرُّب شيءٍ من الماء إلى الحَلْق دون قصدٍ بعد اتخاذ كافَّة الأساليب الاحترازية عن دخوله إلى الحَلْق أثناء السباحة، فإنه لا يؤثر في صحة الصوم، ومع ذلك إن قَدَر على القضاء احتياطًا ومراعاةً للخلاف استُحب له ذلك.

وعن فضل صيام شهر رمضان قال فضيلته:

إن صيام شهر رمضان من أركان الدين، وعبادةٌ لرب العالمين، وتشبُّهٌ بالملائكة المقرَّبين، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» أخرجه الإمام البخاري.

قال الإمام ضياء الدين خليل في “التوضيح” (2/ 373، ط. مركز نجيبويه): [رمضان واجب بإجماع.. وشُرع لمخالفة الهوى؛ لأن الهوى يدعو إلى شهوتَي البطن والفَرْج، ولكسْر النفس، ولتصفية مرآة العقل، والاتصاف بصفات الملائكة، ولينتبه العبد على مواساة الجائع] اهـ.

وأضاف أن حقيقة الصوم، هو إمساك المكلَّف عن شهوتَي البطن والفرج وما ألحق بهما، كما في “مراقي الفلاح” للإمام الشُّرُنْبُلَالِي (ص: 234، ط. المكتبة العصرية)، وذلك مدة الصوم، المبتدأة بطلوع الفجر، والمنتهية بغروب الشمس.

 

 الماء من جملة المفطرات

وأشار إلى أن الماء باعتباره من جملة المفطرات لا يفسد به الصوم إلا إذا وصل إلى جوف الصائم ومعدته، ووجوده خارج الجسم أو في الفم من غير أن يبتلعه الصائم لا يعد مفسدا للصوم باتفاق الفقهاء؛ إذ العبرة عندهم في فساد الصوم بوصول المفطِّر إلى الجوف وباطن الجسم، كما في “المبسوط” لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (3/ 68، ط. دار المعرفة)، و”الشرح الصغير” للإمام أبي البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي (1/ 698، ط. دار المعارف، مع “حاشية الإمام الصَّاوِي”)، و”المجموع” للإمام النَّوَوِي الشافعي (6/ 313، ط. دار الفكر)، و”المغني” للإمام ابن قُدَامَة الحنبلي (3/ 121، ط. مكتبة القاهرة).

وعن حكم نزول حمام السباحة أثناء الصيام، أوضح الدكتور نظير عياد، بأن:

دخول الصائم في الماء وتعميم بدنه به، أو البقاء فيه مدّةً للتبرُّد، وردت به الآثار عن بعض صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذَكَر الإمام البخاري في “صحيحه” معلقًا أنَّ أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ”، وقد ذَكَر تخريجه الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في “فتح الباري” (4/ 154، ط. دار المعرفة)، وقال شارحًا له: [“الأَبزَن” -بفتح الهمزة، وسكون الموحَّدة، وفتح الزاي، بعدها نون-: حجرٌ منقورٌ شِبْه الحوض، وهي كلمة فارسية، ولذلك لم يَصرِفْه، و”أَتَقَحَّمُ فيه” أي: أَدخُل.. وكأنَّ الأَبزَن كان ملآن ماء، فكان أنسٌ إذا وجد الحَرَّ دخل فيه يتبرَّد بذلك] اهـ.

قال الإمام النَّوَوِي في “المجموع” (6/ 348): [يجوز للصائم أن ينزل في الماء، وينغطس فيه، ويصبَّه على رأسه، سواء كان في حمَّام أو غيره] اهـ.

وقرار الإنسان في الماء وانغماسه فيه لا يلزم منه دخول الماء إلى جوفه، ما دام متحكمًا وضابطًا لفمه عن الابتلاع، قادرًا على مجِّ الماء من فمه إن دخل فيه دون قصدٍ ولم يصل للجوف، ومن ثمَّ فإنه في تلك الحالة لايؤثر على صحة الصوم؛ إذ يصل الماء إلى ذلك الموضع من الفم أثناء وضوء الصائم للفرض أو النفل، وبعد مجِّ الماء “لا يَلزمه تَنشيف فَمِهِ بِخِرْقةٍ ونحوِها بلا خلافٍ”، كما قال الإمام المُتَوَلِّي وغيرُه فيما نقله الإمام النووي في “المجموع” (6/ 327).

أمَّا إذا علم الصائم من نفسه أنَّه عادةً ما يدخل الماء إلى جوفه أثناء السباحة، وأنه لا يقدر على التحرُّز عن ذلك، ومع ذلك نزل إلى الماء، فإنَّه يفطر إذا نزل فدخل الماء إلى جوفه، بل ويَحرُم عليه حينئذٍ المبادرة إلى نزول الماء خلال ساعات صومه إلى أن يزولَ عنه ضَعف التحرُّز عن إمساك الماء، ويتمكنَ من ضبط فمه وعملية الابتلاع خلال السباحة.

قال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي في “نهاية المحتاج” (3/ 171، ط. دار الفكر) نقلًا عن الإمام شهاب الدين الأَذْرَعِي: [لو عرف عادته أنَّه يصل الماء منه إلى جوفه أو دماغه بالانغماس، ولا يمكنه التحرز عنه، أنَّه يَحرُم الانغماس، ويفطر قطعًا] اهـ.

فإن كان قادرًا على التحرز عن ابتلاع الماء وتحرَّز عنه، ومع ذلك تسرَّب شيءٌ إلى جوفه عَرَضًا دون قصدٍ منه، فقد اختلف الفقهاء في صحة صومه، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية، والحنابلة في أحد الوجهين، إلى أنَّ صومه يفسد بذلك الماء المتسرب إلى جوفه من غير قصدٍ، ويكون مفطرًا، ويجب عليه قضاء يوم مكان ذلك اليوم؛ لأنَّ الماء وصل إلى جوفه بفعله وهو ذاكرٌ للصوم، فلا اعتبار لعدم القصد حينئذٍ، كما في “البناية شرح الهداية” للإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفي (4/ 37، ط. دار الكتب العلمية)، و”الشرح الكبير” للإمام أبي البركات الدَّرْدِير المالكي (1/ 525، ط. دار الفكر، مع “حاشية الدسوقي”)، و”مغني المحتاج” للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (2/ 158، ط. دار الكتب العلمية)، و”الشرح الكبير” للإمام شمس الدين بن قُدَامَة الحنبلي (1/ 432، ط. هجر).

بينما ذهب الحنابلة في أحد الوجهين إلى أنه لا يفسد صومه بذلك؛ لعدم توفر القصد، وهو المختار للفتوى.

قال الإمام ابن قُدَامَة في “المغني” (3/ 123) في ذكر المضمضة في غير الوضوء للصائم: [فإن وصل إلى حلقه، فقال أحمد: يعجبني أن يعيد الصوم. وهل يفطر بذلك؟ على وجهين.. الثاني: لا يفطر به؛ لأنَّه وصل مِن غير قصدٍ، فأشبه غبار الدقيق إذا نَخَلَهُ] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي في “الروض المربع” (ص: 232، ط. دار المؤيد): [ولا يفسد صومه بما دَخَلَ حلقه مِن غير قصدٍ] اهـ.

ويستحب له في تلك الحالة قضاء ذلك اليوم حال الاستطاعة؛ خروجًا من خلاف جمهور الفقهاء ممن رأى بُطلان صومه في تلك الحالة، حيث إن “الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ”، كما في “الأشباه والنظائر” للإمام الحافظ السُّيُوطِي (ص: 207، ط. دار الكتب العلمية)، وأن العبادة إذا صَحَّت عند الجميع لكان خيرًا من أن تصح عند طائفةٍ وتَبطُل عند أخرى.

الخاتمة

واختتم فضيلته بالقول: بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن نزول حمام السباحة أثناء الصيام لا يؤثر في صحة الصوم، وذلك ما لم يصل الماء إلى جوف الصائم حال القصد أو عدم الاكتراث لهذا الأمر، بأن ينزل إلى المسبح مَن عَلِمَ مِن نفسه عدمَ القُدرة على التحرُّز عن نزول الماء إلى الحَلْق، أمَّا تَسرُّب شيءٍ من الماء إلى الحَلْق دون قصدٍ بعد اتخاذ كافَّة الأساليب الاحترازية عن دخوله إلى الحَلْق أثناء السباحة، فإنه لا يؤثر في صحة الصوم، ومع ذلك إن قَدَر على القضاء احتياطًا ومراعاةً للخلاف استُحب له ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا:

كيف تسلسل الشياطين في رمضان؟، الإفتاء توضح

فتوى تاريخية عن عدد ركعات صلاة التراويح للشيخ حسن مأمون

ملخص خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 27 فبراير 2026م ـ 9 رمضان 1447هـ

تعرف على أحكام ووقت زكاة الفطر

حكم المريض الذي نهاه الطبيب عن الصيام، مفتي الجمهورية يوضح

حكم اخراج زكاة الفطر في أول رمضان؟، الإفتاء توضح

حكم إخراج زكاة المال حسب التقويم الميلادي، الأزهر للفتوى الالكترونية يوضح

توقيت افطار وامساك من يسكن الأبراج العالية، الإفتاء توضح

حكم من رأى صائما يأكل أو يشرب ناسيا، الإفتاء توضح

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 20 فبراير 2026م ـ 2 رمضان 1447هـ

كيفية أداء صلاة الحاجة في رمضان، الإفتاء توضح

دار الإفتاء المصرية تتيح خدماتها للجمهور جميع أيام الأسبوع خلال شهر رمضان

حكم الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين في بداية رمضان، الإفتاء توضح

دار الإفتاء المصرية تحدد زكاة الفطر لشهر رمضان هذا العام بـ 35 جنيها

تعرف على فضائل شهر رمضان

معنى حديث من صام رمضان ايمانا واحتسابا، الإفتاء توضح

حكم صيام غير المحجبة، الإفتاء توضح

توزيع جوائز مسابقة دولة التلاوة خلال الاحتفال بليلة القدر 27 من رمضان

المصدر : وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى