مقالات

المستشار جورج كرم يعلن مقاطعته لانتخابات نقابة المحامين الفرعية: موقف مهني يعيد طرح أسئلة النزاهة والكرامة

بقلم الإعلامية: منار أيمن سليم

في بيان حاسم حمل نبرة صادقة ومسؤولية مهنية واضحة، أعلن المستشار “جورج كرم” مقاطعته الكاملة لانتخابات نقابة المحامين الفرعية، في خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا داخل الأوساط القانونية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، لما تحمله من دلالات عميقة تتجاوز مجرد موقف شخصي، لتلامس جوهر الأزمة التي تمر بها العملية الانتخابية داخل النقابة.

وجاء بيان المستشار جورج كرم ليضع النقاط فوق الحروف، مؤكدًا أن ما يجري على أرض الواقع لم يعد يعكس طموحات المحامين ولا قدسية المهنة، بل تحولت الانتخابات – بحسب وصفه – من وسيلة للإصلاح والتطوير إلى مشهد يفتقد الحد الأدنى من النزاهة والتكافؤ والاحترام. وأوضح أن الصوت المهني الحقيقي بات غائبًا وسط ضجيج المصالح الضيقة والحسابات الفردية، وهو ما أفقد العملية الانتخابية معناها وأثرها المفترض.

البيان لم يكن مجرد إعلان مقاطعة، بل جاء محمّلًا برسائل أخلاقية عميقة، شدد فيها على أن المحاماة رسالة قبل أن تكون منصبًا، وأن الكرامة المهنية لا تقبل المساومة أو التبرير بمنطق المجاملات. وأكد أن النقابة يجب أن تعود لأهلها، وأن القرار الحقيقي يجب أن يصدر عن ضمير الجمعية العمومية، لا عن مشاهد شكلية لا تليق بتاريخ المهنة ولا برجالها.

 

ولعل أكثر ما ميّز البيان هو لغته المتزنة التي جمعت بين الحسم والاحترام، بعيدًا عن الاتهام أو التجريح، حيث عبّر المستشار جورج عن موقفه بوضوح دون انفعال، معتبرًا أن المقاطعة ليست انسحابًا سلبيًا، بل احتجاج واعٍ يهدف إلى إعادة تصويب المسار، ولفت الانتباه إلى خطورة استمرار الأوضاع الحالية دون مراجعة حقيقية.

 

كما أكد في بيانه أنه لن يكون “شاهد زور” على مشهد لا يليق بتاريخ المحاماة ولا برجالها، وهي عبارة لاقت صدى كبيرًا بين المحامين، لما تحمله من تعبير صريح عن رفض التواطؤ أو الصمت، وترسيخ مبدأ أن الموقف أحيانًا يكون أبلغ من المشاركة.

التفاعل مع البيان كان لافتًا، حيث اعتبره كثيرون صوتًا معبرًا عن حالة احتقان مكتومة داخل قطاع واسع من المحامين، ممن يشعرون بأن العملية الانتخابية فقدت مضمونها الحقيقي. ورأى متابعون أن موقف المستشار جورج كرم يعكس شجاعة مهنية نادرة، ويعيد فتح النقاش حول ضرورة إصلاح آليات العمل النقابي وضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها.

 

ويأتي هذا الموقف في توقيت حساس، تعيش فيه نقابة المحامين تحديات متعددة، ما يجعل من بيان المستشار جورج كرم وثيقة موقف، وليس مجرد منشور عابر. فهو يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن استعادة ثقة المحامين في نقابتهم؟ وكيف تعود الانتخابات أداة حقيقية للتغيير لا ساحة لتصفية المصالح؟

في النهاية، يظل موقف المستشار جورج كرم علامة فارقة في مشهد نقابي مضطرب، ورسالة واضحة بأن الدفاع عن كرامة المهنة يبدأ من الموقف الصادق، حتى وإن كان ثمنه الابتعاد عن مشهد لا يعبر عن المبادئ. موقف يذكّر الجميع بأن المحاماة ستبقى رسالة، ما بقي فيها من يرفض الصمت حين يجب الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى