اقتصادمقالات

كريم بدران : جورجيا - التغلب على أعداء النجاح يبدأ بتحديد من هم، ثم تركز على أهدافك ولا تلتفت إليهم

التغلب على أعداء النجاح يبدأ بتحديد من هم، ثم تركز على أهدافك ولا تلتفت إليهم

(تبليسي – جورجيا)

من علي شاطئ البحر الاسود وبالقرب من مدينة باتومي الجورجيه الساحلية الساحرة وخاصة من منتجع ارمونيا ، يتحدث رجل الأعمال والمطور العقاري كريم بدران بنبرة هادئة وحازمة، تختلط فيها حكمة من خاضوا المعارك بثقة من رسموا المستقبل. في حوار خاص، يشرح بدران، الذي يُعتبر أحد أبرز رواد الأعمال والمطورين العقاريين في جورجيا، فلسفته التي قادته من بدايات متواضعة إلى قمة المشهد الاستثماري في منطقة القوقاز.

“لا يوجد نجاح حقيقي يولد من رحم الراحة واليقين المطلق،” يبدأ بدران حديثه. “كل إنجاز كبير في تاريخ الأعمال والابتكار كان مسبوقًا بهاجس الفشل، وخوف مرعب من السقوط. الفرق بين من يصلون، ومن يبقون حبيسي أحلامهم، هو القدرة على تحويل هذا الخوف من عدو  إلى حافز محفز.”

يصف بدران رحلته بأنها لم تكن معبدة بالورود. “عندما قررت الانتقال إلى جورجيا قبل سنوات، كان الجميع ينظر إلى الأمر على أنه مجازفة غير محسوبة. سوق جديدة، ثقافة مختلفة، إطار قانوني لم أكن أتقنه تمامًا. كان شبح الفشل يطرق بابي يوميًا: ماذا لو خسرت كل استثماراتي؟ ماذا لو لم أتفهم احتياجات السوق؟ ماذا لو تعرضت لأزمة مالية؟ كان هذا الصوت الداخلي هو العدو الأول.”

لكن بدران يرى أن هذه المخاوف، وإن كانت مشروعة، تصبح “أعداء النجاح” الحقيقيين عندما نسمح لها بأن تتحكم في قرارتنا وتقتل روح المبادرة بداخلنا. “أعداء النجاح ليسوا المنافسين في السوق، أو التقلبات الاقتصادية، أو حتى نقص الموارد في بعض الأحيان. أعداء النجاح الحقيقيون هم كامنون في داخلنا: الخوف من الفشل، وخوف الرأي العام، وخشية الخروج عن المألوف، والرغبة الجامحة في الرضا الفوري دون مخاطرة. هذه هي الوحوش التي يجب قهرها أولا.”

ويضيف: “في قطاع التطوير العقاري تحديدًا، حيث الاستثمارات ضخمة والعواقب مكلفة، يمكن للخوف أن يشلّك. لكني تعلمت أن أتعامل مع الفشل المحتمل ليس ككابوس، بل كمعلم محتمل. كل دراسة جدوى، كل تحليل للمخاطر، هو في الحقيقة محاولة للتحاور مع هذا الخوف، وفهمه، ووضع خطط بديلة، وليس إنكاره أو الهروب منه.”

يؤكد كريم بدران أن الخطوة الأولى والأهم هي “تقبل فكرة الفشل كجزء من الرحلة، وليس نهايتها.”ويشرح: “عندما تقبل أن الفشل احتمال وارد، فإنك تنتزع منه سلطته النفسية عليك. يصبح مجرد نتيجة من النتائج، وليس حكمًا على قدراتك أو مستقبلك. هذه النقلة النوعية في التفكير تمنحك الحرية النفسية للمخاطرة المحسوبة.”

ويستشهد بتجربته في جورجيا: “واجهت عقبات لم أتوقعها، في البيروقراطية أحيانًا، أو في فهم التفضيلات المعمارية الدقيقة للعميل الجورجي. مشاريع واجهت تأخيرًا، وأخرى اضطررنا لإعادة تصميم أجزاء منها. لو سمحت للخوف من هذه الإخفاقات الصغيرة أن يسيطر علي، لتوقفت عند أول عثرة. لكن النظر إليها على أنها دروس ثمينة، وليس كفشل ذريع، هو الذي مكننا من التعديل والتحسين والاستمرار، حتى أصبحت شركتنا اليوم ركيزة في سوق التطوير العقاري الجورجي.”

وينصح بدران الشباب الطامحين، وخاصة في عالم الأعمال: “لا تنتظر حتى تختفي كل المخاوف لكي تبدأ، فهي لن تختفي أبدًا. بل ابدأ رغم وجودها. اكتب أسوأ سيناريو ممكن لو فشلت، ستجد في الغالب أنه ليس نهاية العالم. ثم خطط جيدًا، ابذل قصارى جهدك، واقفز. الإقدام ذاته هو بداية هزيمة ذلك العدو الداخلي.”

ويختم كريم بدران حديثه بتشبيه مؤثر: “الخوف من الفشل مثل ظل يسير خلفك في شمس النجاح. كلما سعيت نحو القمة، كلما طال ظلك. المهم ألا تنظر إلى الوراء مرعوبًا من ظلك فتتعثر، بل واصل التركيز على القمة، واستخدم هذا الظل كتذكير بأنك في حالة صعود مستمر. الانتصار على هذا الخوف ليس حدثًا واحدًا، بل هو معركة يومية، ولكن كل انتصار صغير فيها يقربك أكثر فأكثر من أهدافك الكبيرة.”

كلمات بدران ليست مجرد نظريات، بل هي خلاصة مسيرة عملية جعلته شاهدًا حيًا على أن أكبر القلاع الاقتصادية يمكن بناؤها، عندما نقرر أولاً هدم أسوار الخوف التي نبنيها حول أحلامنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى